الاتحاد العام الطلابي الحر
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 تبسة ... في عين أحد زوارها - رحلة ...الى ملاك -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الذهب الخالص
التميز الذهبي
التميز الذهبي


ذكر عدد الرسائل: 1061
العمر: 27
الموقع: http://ugel.ibda3.org
العمل/المهنة : عضو مكتب فرع مسؤول البيداغوجيا
مستوى النضال: 2306
تاريخ التسجيل: 27/12/2008

مُساهمةموضوع: تبسة ... في عين أحد زوارها - رحلة ...الى ملاك -   الجمعة يونيو 11, 2010 7:29 pm

هذه مقالة ماتعة وكلمات معبرة رأيت أن اضعها بين أيديكم للتعرفوا اكثر على مدينة تبسة
وهي بقلم الدكتور عقيل السعدي
المقيم بكاليفورنيا - الولايات المتحدة الأمريكية


ملاحظة : نقلت هذه الخاطرة ببعض التصرف وذلك لأن الأستاذ وفقه الله ذكر بعض الامور التي هي من عادات تبسة
لكنها تخالف الشرع لذا فليعذرني إن مر هنا يوما

رحلة ..الى ملاك -----

اللبؤة --الإسم البربري الأول حسب الترجمة اللوبية"-- مدينة الحضارة
الأمازيغية الخالدة بعمرزاد على 12 ألف عام قبل الميلاد، سبقت ربما في
الوجود حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل. مدينة تـَبـِسـة .... الطيبة
الكريمة الجميلة الوادعة الحالمة، بمرتفعاتها الجميلة وجبالها .... ذات
المناخ شبه الصحراوي بحرارة شديدة صيفاً وبرد قارس شتاءً... تبسة، سليلة
الحضارة العاترية بوادي الجبانة وبئر(العاتر) العاطـرالقريبة على بعد 90
كم، بالاضافة الى دائرة الونزة المتربعة على اكبر احتياطي في العالم
العربي والافريقي من الحديد -- وأسميها " أم الحديد" لو سمحت -- وكذلك
بلدياتها الغنية بوفرة المياه كعين الزرقاء والماء الابيض وبكارية. نعم
... تبسة سليلة الحضارة القفصية (ستة آلاف الى تسعة آلاف سنة قبل
الميلاد). حكمتها يوماً الكاهنة ملكة البربر (أطلق الإغريق كلمة بارباروس
على كل من لم يتحدث الإغريقية! واستعارالرومان هذه التسمية منهم، وربما
كان أصل التسمية كذلك من جزيرة بربرة اليمنية في مضيق اليمن -- وهوأمرغير
متفـق عليه) التي سكبت عطورقومها في البئر لتحرم أعدائها الماء دفاعاً عن
مملكتها. عرفت المنطقة مرحلة فجرالتاريخ وهي المرحلة التي بدأ يعرف فيها
الانسان الاستقرارالاول في المغارات والكهوف وذلك ما دلت عليه الابحاث
الاثرية في منطقة قاستيـــل شمال مدينــة تبسة بالقرب من جبل الديـرويصطلح
عليها اسم الحواتيـة، عثر فيها على ادوات فخارية من اواني وقدور تحمل
زخارف محليــة.

أطل على تـبـسـة في فجرتاريخها الأحدث وفي القرن
السابع قبل الميلاد النازحون الأماجد من سواحل سوريا ولبنان وفلسطين --
الفينيقيون، أول مجتمع بشري اخترع الحروف الأبجدية، واعظم ملاحي عصرهم،
أصلاً كنعانيون من جزيرة العرب (ويقال أصلاً من المنامة في البحرين، نفس
الزعم الذي يقال احياناً على السومريين بناة أول حضارة صاعدة على وجه
الأرض توازيها الحضارة الفرعونية العريقة) والذين حطوا رحالهم في قرطاجة
القريبة -- صانعي السفن وراكبي البحارالذين اصبح معظم حوض البحرالمتوسط
سلميأ (فقد كانت حضارة تجارية تنموية قل مثيلها) تحت سطوتهم، والذين
ادخلوا تقنيات جديدة كزراعة الكروم والزيتون والتين وفنون العمارة،
ليتبعهم الإغريق [الذين شبهوها بطيبة الفرعونية وأعطواها إسم طابة
(هيكتوبيليا !) ليحوره الرومان بعدهم الى تيفست الذي إستحال أخيراً الى
الاسم الحالي-- تبسة]. وكانت إحدى قبائل البربرالأمازيغية النوميدية قد
أسست دولة مستقلة قادها الملك ماسينيسا، أشهرملوك الأمازيغ القدماء، من
عاصمته قسنطينة الحالية والمتوفى عام 148 ق.م.، دامت قرناً من الزمن حتى
مجئ الرومان وخلعهم لحفيده وآخر ملوكها، يوغرطا، الذي سجن في روما وكما
يبدو قتل تحت التعذيب عام 104 ق.م.، لتصبح تبسة مقاطعة رومانية وجزء من
الإمبراطورية الرومانية الكبرى، ونقطة عبورهامة للتجارة من الجنوب إلى
الشمال، وذلك في القرن الثاني قبيل الميلاد. ثم عرفت المنطقة الديانة
المسيحية في منتصف القرن الثالث الميلادي.

وصلت تبسة أوج
إزدهارها ورقيها زراعياً وتجارياً وحرفياً وعمرانياً في عهد الحكم
الروماني حيث بنيت معظم الأثارالرومانية بين أعوام 69 و 472 ميلادي، كما
تشهد عليه آثار الرومان الخالدة الموجودة اليوم أوما تبقى منها. ورغم ان
قبائل الوندال الألمانية المتوحشة (الفاندلس، والتي أتى منها إسم الأندلس،
فاندالوسيا، إبان حكمهم القصيرالذي لم يتجاوزالعقدين لأسبانيا) أنهت الحكم
الروماني في الشمال الافريقي عام 431 ميلادية ليبقوا فيها نحومئة سنة، فقد
إسترجعها الرومان (البيزنطيون هذه المرة، من دولة الروم الشرقية تحت حكم
الامبراطورجـُستنيان) عام 534 م مرة أخرى ورمموا ماأفسده الوندال وأضافوا
العديد من المرافق بفضل القائد البطريق سولومون، الذي بنى الحصن
والسورالبيزنطي سنة 535 ميلادي، أحد أروع وأضخم البنايات الاثرية الموجودة
بالمدينة -- وقد شيد سولومون هذا الصرح لحماية تبسة ولبسط سلطان
البيزنطيين في المنطقة ورد أعدائهم، وحصنها بـ 14 برجاً وكانت ذات مدخلين
من الشمال قوس النصركاراكالا [وقد شيّد هذا القوس في عهد موريس كاراكلا
(كركلا) إبن الإمبراطورسبتموس سافاروس سنة 211 - 212 للميلاد]، ومن الشرق
الباب الخاص بالجنرال سولومون. وقد وصف تبسة أحد المؤرخين فقال: هي مدينة
قديمة أزلية فيها اثار كثيرة عجيبة ...فيها دارالمسرح وقد تهدم
أكثره...أغرب ما يكون من البناء... وفيها هيكل يظن الرائي أنه كلما رفع
يده عنه ما يكاد يعرف الفرق بين أحجاره فلوغرست إبرة بين حجرين من أحجارها
ما وجدت منفذاً... وفي داخله أقباء معقودة بعضها فوق بعض... وبيوت تحت
الأرض ... وأزاج كثيرة ... ولها منظرهائل تشهد على عظمة الحضارة الرومانية
... وإنما المسكون منها اليوم هوقصرها الذي أصبح متحفا وعليه سورمن
حجرجليل متقن كأنما فرغ منه بالأمس بإختصارهوحصن عظيم. وقتل سولومون سنة
544م من قبل القبيلة المحلية (الموريين) في كمين نصب له عـند اسوار
المدينة .... وبلغ عدد سكان تبسة في تلك الحقبة مئة ألف ساكن.

إحتفظ البيزنطيون بتبسة حتى النصرالإسلامي النهائي في العقد الأول من
القرن الثامن للميلاد -- حيث أخذت محاولة الفتح الإسلامي فترة عقود منذ
الفتح الاول على يد عقبة بن نافع عام 642 ميلادية، والذي قتل على ايدي
السكان الاصليين، الى أن أعاد المسلمون الكرة بقيادة والي مصرحينذاك حسان
بن النعمان الغساني منفذاً أمرالخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، فهدم
أسوارقرطاجنة. ولكن في مسكيانة عام 698 للميلاد خسرالمعركة مع الكاهنة
البربرية العنيدة وخرج من تبسة وبعدها عـاد، وتم التغلب عليها وقتلها ...
وهكذا بين مد وجزرتمكن المسلمون أخيرا ًمن إتمام سيطرتهم على المنطقة وتم
فتح تبسة نهائياً سنة701 للميلاد. ويذ كرأن حسان بن النعمان ولىَّ ابن
الكاهنة الأكبرعلى قبيلة جراوة وعلى جبل الأوراس، وعين ابنها الآخر قائداً
للجيش والنظام والإدارة. وبعد قدوم الفاتحين العرب اصبحت تدعى تبسة بدل
تيفست الرومانية.

بدأ الحكم الإسلامي بالخلافة الأموية ثم
العباسية عندما عـُيـن إبراهيم بن الأغلب، حاكماً على بلاد إفريقية من قبل
الخليفة هارون الرشيد، واستقل بعدئذ عن بغداد عام 800 م، لتتابع بعد ذلك
سلسلة من الدول: ***الفاطمية على يد عبيد الله بن محمد الذي أنهى حكم
الأغالبة ودخل القيروان وجعلها عاصمته عام 909 م ودامت ***الفاطمية
اكثر من قرن ونصف قرن (909-1172م) ووصلت الى المحيط الأطلسي بعد سقوط دولة
الادارسة المغربية على يد القائد جوهرالصقلي، والذي استطاع بعد ذلك فتح
مصرعام 969م وإنهاء الحكم الاخشيدي فيها وبذلك سلخت مصرعن الخلافة
العباسية؛ ودولة بلكين بن زيري بن مناذ الصنهاجي-- ***الصنهاجية
(973-1048م) والذي تركه المعزلدين الله الفاطمي نائبا له على ليبيا
وافريقيا لما سيطرالفاطميون على مصرواسسوا فيها القاهرة السعيدة، لتصبح
عاصمة ملكهم، ولتضم مملكتهم بعد ذلك الحجاز، والشام، وفلسطين، ومصر، وشمال
إفريقية حتى المحيط الأطلسي. وقد بني الجامع الازهرعلى ايديهم.

وكانت ***الصنهاجية مرتبطة بالخلافة ارتباطاً صُوَرياً فحسب، واستطاع
ملوكها الاحتفاظ بمملكتهم الواسعة التي ورثوها عن الفاطميين. وتعتبرالدولة
الصنهاجية أول دولة بربرية في إفريقية بعد الفتح الإسلامي، وانتشرت في
زمنهم الزراعة في أنحاء البلاد بفضل انتشاروسائل الريّ، وارتفع مستوى
الصناعة الوطنية ونشطت التجارة مع الخارج. وامتلأ بلاط ملوكها برجال العلم
والأدب، وعُني أغلبهم بالفن المعماري فأنشأوا القصورالفخمة والمَنازِه
الجميلة، وتنافسوا في تشييد المعالم كالجسوروالطرقات وصهاريج المياه
والحصون والأسوار. وظهرت كذلك ***الحمادية وعاصمتها مدينة المسيلة
الجزائرية
(1008-1152م)، بينما إستمرت دولة بني زيري بعد ان نجحت في
التحررمن الخلافة الفاطمية حتى زمن الخليفة الفاطمي المستنصربالله، الذي
انتقم منهم بإرسال القبائل العربية بني هلال وبني سليم ورياح من صعيد
مصرفي منتصف القرن الحادي عشر( 1048 م ). وقد أحدث هذا الزحف العربي
انقلاباً عميقاً في مختلف نواحي الحياة بإفريقية، إذ تمّ بفضله استعراب
البلاد بصورة نهائية، إلاّ أنه كان من نتائجه أن عمّت البلادَ الاضطراباتُ
وتمزقت أوصال ***الصنهاجية، ونشأت دويلات صغيرة في أنحاء البلاد كانت
أشبه بملوك الطوائف بالأندلس -- كما وقع في سائرالبلاد التي كان يحكمها
العرب شرقاً وغرباً وقتذاك. (وبقي بنوزيري محتفظين بالمهدية والمناطق
المجاورة لها لغاية 1145م.)

م تحول الحكم الى المرابطين (1054- 1130م ) ثم الموحدين (1130-1269م) ثم
الحفصيين (وهم سلالة بربرية حكمت في تونس وشرق الجزائروطرابلس مابين
1229و1574 م ). وفي عهد ***الحفصية رأت البلاد عصوراً زاهرة بالرغم
مما انتابها من اضطرابات وضعف سلطة الحكام المركزية.

ويجدرالقول
أنه في أوائل القرن السادس عشرميلادي بدأت تنطفئ قوى دول المغرب العربي
الثلاث الحفصية(تونس،1229-1574م) والمرينية (فاس،1244-1465م) والزيانية
(تلمسان،1236-1554م) وهوما فسح المجال واسعا أمام الأطماع الأوروبية ممثلة
في الأسبان والبرتغال وجمهورية البندقية وجنوة الايطاليتين التي هاجمت
سواحل شمال إفريقيا واحتلت أهم مواقعها في الفترة ما بين 1505-1512م،
كوهران، مستغانم، بجاية، تنس، وجيجل وبعض المراكز البحرية في المغرب
الأقصى ومدينة تونس في الشرق. وفي النصف الأول من القرن السادس عشر سطع
نجم رجلي البحرية التركية عروج وخيرالدين الذين ساهما في نقل بقايا أهل
الأندلس المطرودين إلى سواحل المغرب العربي عام 1529 ونزلا بالساحل
التونسي فعقدا معاهدة مع حاكم تونس الحفصي يكون الساحل التونسي بموجبها
مرسى لأسطولها وبذلك سيطرالأتراك عن طريق قادتهم عروج وخيرالدين بربروسة
على المنطقة التي أصبحت المنطلق حيث تحررت بجاية وطرد الإسبان منها. وفي
سنة 1574 م. نجح القائد التركي سنان باشا في دخول تونس وتم بذلك خلع
آخرالسلاطين الحفصيين ودخلت شمال افريقيا عندئذ تحت سلطة الأتراك
العثمانيين.

وفي سنة 1842 سقطت تبسة تحت الاستعمارالفرنسي.

وسميت تبسة بـ "بوابة الشرق ورئة العروبة وأريج الحضارات" فيا لها من أسماء على مسمى.

شارك
سكان تبسة في المقاومة من بداية الاحتلال ومن أهمها ثورة الرحمانية نسبة
الى القائد محمد الشريف الرحماني سنة 1871- 1872 فيما يعرف بتمرد الأوراس.
وظهرمن تبسة الكثيرمن المفكرين والعلماء المصلحين من أبرزهم الشيخ العربي
التبسي 1895-1957 أحد أعمدة الإصلاح في الجزائر، وأمين عام جمعية العلماء
المسلمين والمجاهد البارزالذي خطفته يد التعصب والغدرالفرنسية عام 1957
ولم يُسمع له ذِكربعدها، ومالك بن نبي 1905-1973 من أعلام الفكرالإسلامي
العربي في القرن العشرين. واندلعت الثورة التحريرية الجزائرية في سنة
1954. وكان لتبسة مشاركتها الفعالة في حرب التحريروأبرزما قدمت في الثورة
التحريرية كانت معركة الجرف الكبرى التي هي أكبرمعركة في الثورة جاءت بعد
الهجوم الذي شهده الشمال القسنطيني يوم 20 أوت 1955 لفك الحصارعلى جبال
الأوراس. وخلدت في شعرالثورة على لسان الشاعرالمجاهد المرحوم شبوكي محمد
الذي قال في أحد أبيات الشعر:

سلوا جبل الجرف عن جيشنا سيخبركم عن مدى بطشنا

وواصلت تبسة مشوار الكفاح لتحريرالجزائر ... إلى أن أخذت الجزائر إستقلالها سنة 1962.

*******
أعود
اليك يا أبا الحـُسن فأقول أنك كما تصورتك: إنسان جميل، كريم النفس، عالي
الهمة، محب لأهله والآخرين خاصة فـُلة وعائـلة بستانها الخضـِر ووجهها
البدروعبيرها النضـِر ... مثقف، أديب، شاعر، فنان، حالم، وديع، صديق صدوق،
جميل الخـُلق، حسن الخـِلقة، وووووووووو، وخفيف الدم أيضاً... ياسلام..
ياسلام ... هوهذا حكي لو كلام!!! وها قد هاجني الشوق للقياك. ورغم بعد
المسافة وصعوبات الطريق قررت أن آتيك ... أزورك وعائلتك الحنينة ومدينتك
الفاتنة على حين غرة ودون سابق إنذار.... فإلى مدينتك الجزائرية الشرقية
الرفيعة ذات النكهة التونسية البديعة توجهت وفي نفسي سؤال: هل يسمي بنات
وأبناء تبسه أنفسهم تبساوية أو تبساوي، أو ربما تبسية أو تبسي؟ وربما سمى
البعض أنفسهم باللمامشيين اوالنمامشيين؟ ولم أشك ياسيدي أني سأجد لديك
الجواب الشافي!

وصلت تبسه، بيت السعـد، ليلاً ولم أشأ ان آتيك
فأوقضك إذ أعرف أنك ياصديقي حالمٌ في نهارك ... فكيف وأنت بعزالنوم!!!
قادتني خطاي أول ما قادتني الى قلب مدينتك فأبهرتني شوارع جميلة. دخلت
اليها فانشرح صدري ... إنها من الأماكن التي تبهج النفس... جوهـا ...
طبيعتهـا ... حلاوتـهـا... وذلك السحر العجيب ( آمبيانس ambiance ) الذي
يكبل زائرها بمحبة أبدية... نسائم من الجبال أتت ... هادئة ... منعشة ...
ربما اختلطت بنسائم بحرية رقيقة باردة ... شعرت وكأنني في حلم لذيذ وددت
ان لا أستيقظ منه... ولكنني في طريقي اليك وسآخذ وقتي مادمت نائماً
لأستطيع زيارة معالم هذه المدينة التحفة .هذا وسط المدينة الجميل (C
Ville) وها أنا في ساحة اللبه ... أم هي اللبؤة اختصرت بالأمازيغية..
المحببة... راعني جمال الساحة المثلثة وشجيرات النخيل والازهارالتي تزينها
وذكرتني لبؤتكم العزيزة بأسد بابل العتيد والتي لا أشك أن أصلها أقدم منه
... زادت بهجتي وأنا في قلب المدينة أكتشف الروائع التي خلفها الرومان فها
هو باب كركلا الشهيرالجميل وقوس النصر... الذي بني في عصرالإزدهار
الروماني عام 212م ويعتبر تحفة معمارية فريدة من نوعها في العالم بعد قوس
قانوس بالعاصمة الإيطالية روما، ويقال أجمل وأفضل، وهو مهدى إلى العائلة
الحاكمة في تلك الحقبة المزدهرة، أي أنّ كلّ وجهة مهداة إلى أحد أفراد
عائلة ألإمبراطور سبتموس سافروس... الإمبراطورالروماني الليبي الذي ولد
عام 145م في "لبتس ماكّنا" جنوب شرقي قرطاجنة ونشأ فيها وامتدت فترة حكمه
من 193 الى 211م .

أعرج بعد ذاك على المدرج المسرحي التليد
المتهدم الذي بني عام 75 م كملعب اومسرح واستخدم احياناً لالعاب المصارعة
بين الفرسان واسرى الحرب اومع الحيوانات المفترسة. ثم أراني أمام بناءات
متداخلة وجميلة في آن واحد وهي عبارة عن بانوراما رائعة كانت تسمى بطريق
القنطاس على بعد 4 كم من السور البيزنطي. أستمرسيراً حتى أصل الى
الكنيـــسة الرومــــانية ( La Basilique de Theveste) التي تعتبر معلمة
تاريخية نادرة كونها اول كنيسة بنيت في العالم عام 313م ... ثم أجدني وجها
لوجه مع المعبد الوثني لآلهة الحكمة منيرفا والإله جوبترالذي بني حوالي
200 م تحت حكم سبتموس سافروس كذلك، وهذه تحفة ورائعة تاريخية. مررت كذلك
في طريقي الى السوق بالجامع العتيق (بن اسعيد، ربما من أقاربي .. من يدري!
فهم منتشرون في كل قطر عربي! وكانوا قد أسسوا ***السعدية بالمغرب
1510-1603م) ، ودخلت أخيراً من بوابة السوق قرب المعبد. هذه المد ينة
مشهورة بأنسجة وألبسة فرضت شهرتها العالمية، مع صناعة عريقة تختصّ
بالخيول. زينة هذه البلدة المصنوعة بأياد سحريّة لنساء ملكن طعم الزّمن
ورائحة الانتماء إلى روائع تاريخيّة خالدة. التبسيّ الأصيل من سكان ولاية
تبسة جعل الخيل مقدّسة تقام لها أعراس سنويّة، وسط رحلة شاقّة إلى معالم
أخرى، تغوص في بانوراما الحضارات، فيها الفريد من نوعه في العالم بأسره.

ولماعضني الجوع بنابه كانت الشخشوخة اللذيذة بالفول ملاذي إستمتعت بها مع
لبن طيب الطعم... تذوقت زيتونكم الرائع اللذيذ وخبزكم الطيب ...
وتمرتيمجوهرت بلونه الاحمرالياقوتي الأخاذ [رأيت أنواعاً عديدة من التمور
مثل أوعروس وتانسرت وتاغيات وعشرات اخرى، حتى تخيلت أنها نافست تمورالعراق
الذي هو أكبرمنتج للتمور( أو كان!) في العالم، إذ بلغت اعداد الاصناف
المسجلة
في العراق (629) صنفاً من اجود انواع التمورفي العالم، وحسب
احصائية منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة فان عدد اصناف
النخيل في العالم بحدود(2000)صنف] . وفي طريقي التقيت بمن حدثني عن جودة
الزيتون (وكنت قد تذوقته كما ذكرت واعتقد انه من أجمل وأطعم ما جربت)
المنتج في منطقة تبسة منذ وصول الفينيقيين اليها قبل الميلاد وذكروجود
معصــرة برزقــال للزيت التي اسسها الرومان في بداية القرن الثاني للميلاد
على الطريق الرابطة بين تبسة وبئرالعاتر، على بعد35 كلم جنوب تبسة.

أنعشني
بعد ذلك شاي تبساوي رائع المذاق ووجدتني بعدها أطوف شوارع وأزقة هذه
البلدة العجيبة اتـنصت الى احاديث اهلها واستمع الى شعرهم وموسيقاهم.
ويبدو لي اني سمعت بعض ..... -- . كما سمعت قصيدة "شبت ريم
الفالي" وهي من طابع أخرهو"الطواحي". وسمعت وأنا أمر بجانب دار جميلة
مسورة ذات حدائق غناء نغماً تقليدياً جميلاً:

قصيدة "أنعد و نحسب " بمعنى " أحسب الأيام التي تمر" وهذه كلمات الاغنية :
أنعد ونحسب و طوالو ليام و لا عد أراجي **** لم يبقى عندي صبر
وخوفي لا يزيد يقاجي **** أخاف ان يذهب الى الخدمة العسكرية (يقاجي)
الغولة ماتت وجابو الكتان زي لحمها **** ( المحبوبة ماتت و الكفن أبيض يشبه بشرتها البيضاء)
لا متت ربي يرحمها ****

حبابي جملو وملقيتش ما نوردهم **** ما اقول لهم نوردهم
و ناي نخطب وهي واقفة تصنت **** تسمع ( تصنت)
نستغقر كان قالو جنت ****
بني تبسة ومبني طوبة على الطوبة **** تعبير على البناء في مدينة تبسة انها مدينة و بها جدران و ازقة
و كان فاقو بيك أنا مطلوب **** لو أمسك المحبوبة معي انا المسؤول ( مطلوب)

فيا له من تاريخ وحاضرللفن جميل كذلك.

ضللت
أدندن بهذه الأشعار وانا في منتهى النشوة ولسان حالي يقول "يا أم حسين
جٍٍنتِ (كنتِ) بواحد ... صرت بـإ ثنين". ومضيت في طريقي شاكراً ربي الذي
هيأ لي هذه الفرصة السعيدة، متوقعاً المزيد من الأُنس والبهجة. وتذكرت أني
في بلدة أخي حسان الذي كما توقعته:
على حسب وداد كّلبي يا بوي ... راح أكّول للزين سلامات ... على حسب وداد كّلبى يابوي



وها أنا قد أقتربت من منزلك يـا حـسـان... شوقاً لرؤياك ولقاء عائلتك
الفريدة، وللقهوة الطيبة التي تعملها الياسمينة السعيدة... وقد إبتدأت
أشعة الشمس تنثرشعرها الذهبي على الكون وتخيلت لما وصلتك أني سمعت شريفة
فاضل ذات الحنجرة الذهبية تغني "أمانة لا تجرحني:" ولكني وقبل أن أطرق باب
دارك السعيد أتاني قوياً واضحاً صوت مطرب تونس الأول لطفي بوشناق يصدح
بأغنيتك المحبوبة "من غير ليه" [والتي لا تزال تتمنى ان تقدمها معه على
شكل دويتوسلطانة الطرب العربي، فـُليتنا الحلوة --
وها أنا أضغط على زرجرس دارك وأسمع خطاك تقترب وتقترب
... وفي اللحظة الحلوة التي ظهر لي فيها وجهك النير... المنير... وامتدت
يدك بإبتسامتك الأخوية العريضة لمصافحتي، وبينما إمتدت يدي للقياك ......
إستيقظت من حلمي الجميل وأنا لست مصدقا أني كنت قاب قوسين أو أدنى من
إحتضانك والشد على يديك المرحبتين ... عذرك يا أخي ... لك مني هذه الأبيات
التي حضرتني، إسمح لي أن أهديها لك ولعائلتك الكريمة ولمدينتك الرائعة
التي قضيت فيها واحداً من أجمل أحلامي قاطبة. أهديها تحية عاطرة لأبي
الحـُسن: الأديب والشاعروالمثقف المتنور، وأهله وصحابه (ولهيثمنا
الصغيرالنضير) وكل من أحببت وتحب يا أبا الحـُسن الطيب:

حـسنُ الـخصـال وأسمـه حسـانُ خـُلـُُـق لـديـك هـفـت لـه الأعـيانُ
دوماً يـحـارالمـادحـون بـمـدحـه وبتبسةٍ.. كرم نبيل فوقه الإحسانُ
يمشي ويحـلـم بالـمروء ة دائـمـاً وكـأ نـه في حـلـمـه ... يـقـظـانُ
ولـجـدة لـك إسـمـهـا يـاسـمـيـنـة ٌ نـغـما تُ حـبٍٍ : لـطـفـها وحـنـانُ
ولـهـيثـم بـا ركـت ُفـيـه جـمـا لـه فـبـفـطـنـة ٍ غنى لـهـا ا لـعـربـانُ
هـذي لـتـبـسـة من أخـيـك تـحـية ٌ تـَسْعـُد بها الأحباب والـخـلانُ
وإلـيـك مني ضـمـة ...وتـبـاركـاً أنا مـن يـُحـبُ وقـلـبـه ُ ولـهــانُ
وســــــــــــــلاماً الـيـــــــــك
*******

التكنولوجيا
الحديثة في الواقع مكنتني من زيارة تبسة، كما ومدينة الجزائر، في اليومين
الأخيرين فقمت بزيارة لمعالم ومناطق رائعة الجمال لم يساعدني الحظ
بزيارتها شخصياً .. لحد الآن .... واقصد هنا تقنية كّوكّل إرث:

(Google Earth) في عالمنا الجديد المتميز بــ (Virtual Technology)

حيث
تجولت في شوارع وأزقة ورأيت أماكن وحتى سيارات مارة في الشوارع... ولو كان
أخي حـسـان قد وضع لي علماً جزائرياً فوق بيته لطرقت عليه الباب... فالى
لقاء قادم بإذن الله

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ugel.ibda3.org
 

تبسة ... في عين أحد زوارها - رحلة ...الى ملاك -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاتحاد العام الطلابي الحر :: وطني-