الاتحاد العام الطلابي الحر
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دور الأمير عبد القادر في رفع المظالم عن أهل الشام 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رمح الأقصى
عضو برونزي
عضو برونزي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 68
العمر : 22
الموقع : www.syriaroses.com
العمل/المهنة : مسافر إلى المجهول
مستوى النضال : 246
تاريخ التسجيل : 04/03/2010

مُساهمةموضوع: دور الأمير عبد القادر في رفع المظالم عن أهل الشام 2   الجمعة مارس 05, 2010 9:07 pm

بعد فتنة الستين


"حوادث الستين" 1277ﻫ/1860م هي أحداث طائفية
بدأت بين المسيحيين والدروز في جبل لبنان لتمتد إلى دمشق بين أهلها
المسيحيين والمسلمين ومصادر المعلومات عنها هي التقارير الدبلوماسية
والقنصلية التي توجهها سياسة بلدانهم من جهة وكتابات المسيحيين المعاصرين
المعبرة عن وجهة نظر أقلية تأثرت بالظلم الذي عانته من جهة أخرى. ولا يخفى
أن للمصدرين السابقين ما يفسر ابتعادهما عن الحياد والموضوعية. ونادراً ما
يسمع صوت المسلمين ورأيهم في هذا الموضوع.

في سياق الحديث عن محاكمة الشيخ عبد الله بن
محمد سعيد الحلبي(1223-1286ﻫ/1708-1887م) شيخ المشايخ وعين أعيان دمشق
وصاحب النفوذ الكبير لدى جميع المسلمين والمرجع في حل المشكلات من جميع
الطبقات يقول القاضي الشيخ محمد سعيد الأسطواني المعاصر للأحداث1:

"وفي السبت 28ربيع أول1277ﻫ/15تشرين
أول1860م الساعة 6 أحضروا الشيخ إلى مجلس فوق العادة وصار معه أسئلة
وأجوبة وأحضروا محمد الرجولة1 والقصاب باشي الذي ركب بغلة الشيخ ونادى في
الصالحية، وحمزة السقطي مختار الصالحية والذي فهمناه أنه، مختار الصالحية،
قال للرجولة أنت والسايس حضرتم وقلتم أن الشيخ أمر أن ينادى في الصالحية
يا أمة محمد، الحريق وصل إلى بيت الشيخ والجامع الأموي! أنكر محمد
الرجولة. ثم تحققت براءة الشيخ بعد أن أثبت الشهود أن الشيخ كتب بإرسال
عشرة فعالة بالأجرة لأجل دفع الحريق عن داره..."


فؤاد باشا يمنح صلاحيات واسعة ويتولى التحقيق:

وصلت أنباء الفتنة الطائفية إلى استانبول
وشاعت أخبارها في أوروبا، فأراد السلطان عبد المجيد استباق ردود الفعل
لتلافي ذيولها بسرعة قبل تدخل الدول الأجنبية فأرسل جيشاً من أربعة آلاف
جندي مع وزير خارجيته محمد فؤاد باشا بمهمات استثنائية وصلاحيات واسعة.

استدعى فؤاد باشا والي دمشق أحمد باشا وجرده
من رتبه العسكرية هو وخورشيد باشا والي صيدا وأرسلهما رهن الاعتقال إلى
استانبول. والظاهر أن الوزير العثماني قد أراد بهذا العمل إسدال الستار
نهائياً على طبيعة الإشاعات التي تسربت ومفادها أن الدولة العثمانية
أمرتهما بتأديب المسيحيين ولكنهما تجاوزا التعليمات والحدود المرسومة
لهما، مما أثار الضجة الهائلة في الأوساط الأوروبية فحفزت فرنسا لإرسال
جيش إلى المنطقة.

وفي نفس الوقت تشكلت لجنة دولية من ممثلي
خمس دول هي روسيا وفرنسا وانكلترا وبروسيا والنمسا بالإضافة إلى فؤاد باشا
وحصرت مهامها بثلاثة أمور هي البحث في أسباب الحوادث وإنزال العقوبات
بالمسببين والتعويض على المنكوبين ثم اقتراح تعديلات على نظام جبل لبنان
لتوطيد الأمن فيه.

قام فؤاد باشا بمهامه دون شفقة مدفوعاً
بالمصالح العليا للدولة وتحت رقابة الدول الأوروبية وقد بينت التحقيقات
والمحاكمات براءة أهل الشام وأعيانها، إلا أن إلحاح القناصل الأوروبيون
أدى إلى توجيه تهم غير مباشرة إليهم كالتقصير في أداء واجباتهم في منع
حدوث الفتنة وصدرت بحقهم عقوبات ظالمة.

وقد كان الاتهام الموجه إلى الشيخ عبد الله
الحلبي حول مسؤوليته مبني على استنتاجات ظنية مدعمة بدوافع سياسية وغيرها
فلقد وجه إليه الاتهام القنصل البريطاني قائلا عنه: "إنه الشيخ الكبير
الذي كان وراء الحوادث" وقال قنصل فرنسا في دمشق السيد اوتري: "إن هنالك
استحالة عملية بأنه لا يمكن حدوث أي تحرك في دمشق بدون موافقته".

وقد أثبتت المحكمة بطلان هذين القولين. ولا
يخفى أنه كثيراً ما يفلت زمام الأمور من أيدي أصحاب الشأن فيصبحون غير
قادرين على التحكم بسير الحوادث والأحداث. وكانت نتائج التحقيقات التي قام
بها فؤاد باشا والتي خلصت إلى إعدام الوالي أحمد باشا ورفاقه معتبراً
الجريمة سياسية تقع مسؤوليتها على عاتق القوى المناهضة للإصلاحات في
استانبول.

أما عن مسؤولية الأعيان المحليين والتي
أيدها القنصل الفرنسي وخالفه رأيه هذا القنصل البريطاني فإن فؤاد باشا
وبنتيجة التحقيقات والمحاكمات استبعدها ولكن ذلك لم يكبح الظلم الذي تحمله أهالي دمشق المسلمين وأعيانها من خلال إجراءات فؤاد باشا القاسية وهو القائل:

"لن أحابي أحداً و لسوف لن يوقفني أي اعتبار
حينما يأتي البرهان على ذنوبهم. ولكن، طالما ليست هنالك سوى شكوك فإن
ضميري يرفض التوقيع على حكم الإعدام. وإذا كانت أوروبا تصر على إعدامهم
فلسوف أشنق الشيخ عبد الله وجميع الأعيان الآخرين، ولكن يجب أن يعرف الجميع بأنني سأفعل ذلك ترضية للدول الكبرى وليس لأنهم مذنبون."

وتبين دراسة قائمة الذين صدر عليهم حكم
الإعدام وعددهم 181فرداً أن 49٪ منهم كانوا من العسكريين ورجال الشرطة
و29٪ من الأشقياء والعاطلين عن العمل أما ال22٪ الباقون فهم من الحرفيين
وأصحاب الدكاكين.

وتحوي قائمة أخرى أسماء 19شخصاً تصدرها
ثمانية من كبار العسكريين على رأسهم والي دمشق أحمد باشا وقد تم الحكم
عليهم بالإعدام وأما الآخرون وعددهم 11شخصاً فلقد صدر عليهم الحكم بالنفي
خارج دمشق وكانوا كلهم من أعيان دمشق وكان عدد منهم أعضاء في مجلس
الولاية. وقد اتهموا بالتقصير في تأدية واجباتهم فلم يحاولوا منع حدوث الفتنة.

أما القائمة الثالثة فتحوي 146شخصاً حكم
عليهم بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة وأغلبهم من الأشقياء والعاطلين عن
العمل وكانت الجريمة التي عوقبوا عليها هي السلب والنهب في غالب الأحيان.

وتظهر دراسة هذه القوائم أن المسؤولية تقع
على العسكريين ورجال الشرطة المؤتمرين بأمر الوالي العثماني أحمد باشا أما
الآخرين فكانوا يتدخلون بتحريض ودفع منهم.

ولا ننسى مسؤولية الدول الكبرى آنذاك والتي
كان لها الدور الأساسي في إشعال الفتنة منذ بدايتها في جبل لبنان والتي لم
تكف عن صب الزيت على النار حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه وما ذلك إلا
لاتخاذها ذريعة لتدخلها المباشر في منطقتنا بدعوى الدفاع عن مسيحيي الشرق.
فقد وصل الأسطول الفرنسي إلى الشواطئ السورية ولم يرده سوى الضغوط
البريطانية لتضارب المصالح بين الدولتين الكبيرتين.

ولا بد أن أشير إلى نقطتين... نظراً لأهمية هذه الأحداث وتبعاتها التي ما زلنا نعاني منها حتى الآن. فالغرب ورغم ثبوت براءة أهل الشام
لم أو لا يريد أن يطوي صفحة هذه الأحداث المؤسفة وما زال يستغلها لتحقيق
أطماعه ومصالحه في بلادنا. أما النقطة الأولى فهو قناعتنا أن الشيخ عبد
الله الحلبي لا يمكن أن يكون مسؤولاً عنها وهو العالم تمام العلم بحقوق
أهل الذمة في الشرع الذي كان نافذاً في حينه... وأما النقطة الثانية وهي
التأكيد على الموقف الشرعي الذي عبر عنه واقعيا الأمير العلامة عبد القادر
الجزائري ... وقد ذكرنا ذلك سابقاً.


مظالم ومعاناة أهل الشام إثر حوادث الستين:

لقد تعرض أهل دمشق، رغم ثبوت براءتهم وعدم
مسؤوليتهم، نتيجة إجراءات فؤاد باشا القاسية مسلحاً بصلاحيات واسعة
ومدفوعاً بالمصالح العليا للدولة وبضغط من ممثلي الدول الأوروبية لأنواع
مختلفة من القمع والظلم.

منها التعرض لعلمائهم وأعيانهم وعزلهم من
وظائفهم ومصادرة أموالهم ونفيهم وتشريدهم ومصادرة بيوتهم وكان في مقدمتهم
الشيخ عبد الله الحلبي وعمر أفندي الغزي وغيرهم... وقد توفي عمر أفندي
الغزي في 2رمضان 1277ﻫ في المنفى بمدينة فاماغوستا بقبرص.

وتعرض أهل دمشق للاتهامات عشوائياً. فقد كان
"المتضررين" من الأحداث يدورون في الأزقة والأسواق ويشير أحدهم إلى الرجل
أوالمرأة قائلاً "هذا قنبازنا" أو " أنت نهبت كذا" أو "أنت حرقت كذا" أو
"أرينا ما معك .. هذا لنا"... والحاكم يأخذ بيدهم ويعينهم ولو لم يكونوا
على حق! واشتد الكرب والبلاء على كافة المسلمين.

وفرض على أهل دمشق الغرامات المنهكة لإعادة تعمير الأحياء المنكوبة وللتعويض على المتضررين.
وصودرت مدارس عبد الله باشا والسليمانية والمرادية لإيواء الجنود.
كما صودر خاني أسعد باشا و سليمان باشا وفيهما دكاكين ومخازن التجار لنفس الغرض.
وأخرج الكثير من الناس من بيوتهم، خاصة في
حيي القنوات والقيمرية، وتم إسكان العائلات "المنكوبة" من جراء الأحداث
محلهم. وقد لجأ بعضهم إلى الأقارب والأصدقاء ولكن أكثرهم أوى إلى مساجد
دمشق وجوامعها التي امتلأت بالنساء والأطفال والشيوخ المشردين ظلماً من
دورهم.

وامتد الظلم إلى أهلنا في الغوطة فقطعت
الأشجار في البساتين والمزارع وأخذت دون مقابل لإعادة إعمار الدور
المتهدمة تاركة إياها هشيماً تذروه الرياح بعد أن كانت فراديس خضراء غناء
ومعطاءة.

كما استدعي الشباب الدمشقي دون اعتماد
القرعة النظامية لأداء الخدمة العسكرية أو دفع البدل الذي تم مضاعفته أربع
مرات، ما أدى إلى عجز حتى العائلات الميسورة عن تأمينه لافتداء أبناءهم.
علماً أنه في حينه كان من النادر عودة الشاب الذي يساق إلى الخدمة حياً.
ومن الذين تم استدعاءهم الشيخ عبد المحسن والشيخ محمد صالح ولدا الشيخ عبد
الله الحلبي والشيخ عمر بن طه بن أحمد العطار3 والشيخ أبو الفرج بن عبد
القادر الخطيب... وغيرهم الكثير من أبناء دمشق من بني الغزي والعظم
والقلعي والحمزاوي والصلاحي والمرادي والقدسي والعظمة والعجة والطباع
والنونو والحفار والعش والقوتلي والمالكي والصواف وبدير وقزيها...


الأمير عبد القادر يدافع عن أهل دمشق:

لم تغفل عين الأمير الساهرة عن أهل الشام
وما تعرضوا له. وهو الذي حاول تنبيههم من عواقب تلك الأحداث قبل وقوعها.
وكانت مساعيه لرفع الظلم عنهم تالية لدراسة وافية للوضع ولإمكانيات التدخل
المجدي. وهكذا أعماله، كما كانت دائماً، في الوقت والمكان وعند الهيئة
وبالطريقة الملائمة بحيث يحصل على الجدوى المثلى والفائدة القصوى.

إثر الاعتقال المبكر مع أعضاء مجلس الولاية
للسيد محمود حمزة، أحد السادة الأشراف، عضو مجلس الولاية، ومفتي دمشق
لاحقاً، تدخل بسرعة الأمير عبد القادر وأخرجه من السجن.

وفي محاولة منه لمساعد الشباب الدمشقي قام
بتوزيع 1400بطاقة كل واحدة منها تعفي حاملها من السوق إلى العسكرية ومن
أداء البدل. وقد وضع الوالي العثماني بعض التحفظات على هذا الإجراء حاصراً
الاستفادة منه في المغاربة الذين صحبوا الأمير في هجرته إلى دمشق.

ثم وبعد مضي فترة على الأحداث، خرج الأمير
عبد القادر من دمشق في 27ذي القعدة1281ﻫ/13نيسان1865م متوجهاً إلى
الأستانة، وأقام هناك شهرين، وزار السلطان عبد العزيز، وتوسط لديه في
العفو عن المساجين والمنفيين الذين أدينوا في فتنة الستين فلبى السلطان
رجاءه وأصدر إرادته السنية بإطلاق هؤلاء وإعادتهم لبلادهم، ومنحه الوسام
العثماني من الدرجة الأولى.


وهنا تخطر إلى الذهن بعض التساؤلات التي نختم بها هذا البحث!..

فهل يجوز، من الناحية الشرعية ومن الناحية الإنسانية، تحت أي ذريعة من الذرائع إباحة الظلم؟
هل يجوز التنكيل بالأبرياء وإهدار حقوقهم والدوس على كرامتهم من قبل من هو، وهو حصراً، مكلف بالدفاع عنهم؟
ألم يكن ممكناً لفؤاد باشا، وهو الذي عبّر
صراحة عن قناعته ببراءة أهل الشام، أن يجد حلاً آخراً لشفاء غليل بعض
النفوس المريضة المشبعة بالأحقاد الصليبية؟

أم هو الحل السهل الذي استباحه دون أن يجد من يردعه؟
علماً أن الذين يحترمون شعوبهم لا يمكن أن
يفكروا بمثل هذه الحلول. ولكن انقلاب الموازين في أذهاننا واستهتارنا
بشعوبنا أي بأنفسنا هو الذي جعل أعداء هذه الأمة لا يبالون بحقوقنا
ويأخذونها على محمل الاستهزاء والسخرية وينتهكونها في كل حين.

وهل الوطن إلا الأرض والشعب الذي يعيش عليها ويستثمرها؟
فكيف يدعي التصرف بدافع المصالح الوطنية العليا من يقوم بالفتك والتنكيل بأحد مكونات الوطن بالضرورة وهو الشعب؟
يا لهذه المفارقة!...

رخصة حمل سلاح
صادرة عن الأمير عبد القادر


أصدر الأمير عبد القادر
نفسه، أثناء حوادث الستين الطائفية في دمشق، رخصة حمل سلاح للمسلمين لمن
وقف معه من أهل الرأي لوقف الفتنة. في حين لم يحرك الوالي العثماني ساكناً
بشأن إخماد الفتنة لأنه "يجهل ما كان يجري في الأحياء بين الفئات
الدينية!".

وكانت هذه "التذكرة" بمثابة وثيقة تبرز عند سؤال السلطات العثمانية لحامل السلاح عن رخصته.
وما تجرأ أحد على رفضها مطلقاً.

وكان لموقف الأمير الإسلامي الإنساني
في هذه الفتنة، صدى في الأوساط العالمية. فأتته رسائل شكر مصحوبة بالأوسمة
وشارات الفخر والتقدير من جميع ملوك ورؤساء الدول العالمية. ونوهت به
كبريات الصحف العالمية وأشادت بخصاله الكريمة ومواقفه الإنسانية.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.syriaroses.com
 
دور الأمير عبد القادر في رفع المظالم عن أهل الشام 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاتحاد العام الطلابي الحر :: وطني-
انتقل الى: